محمد عبد الله دراز
188
دستور الأخلاق في القرآن
هذه الكلمة ؛ لأنّه لكي يضع فكرة الواجب فوق كلّ ؛ بدأ بأن استبعد من مجالها علاقات الإنسان بالكائن الأعلى [ L'e ? tre Superieur ] ؛ وبالكائنات الدّنيا [ Les e ? tres infe ? rieurs ] قاصرا إياها على الفرد والمجتمع الإنساني ؛ ثمّ إنّه ميز في هذا المجال المقيد طائفتين من الواجبات يطلق على بعضها ؛ كاملة أو جوهرية ، وعلى الأخرى ؛ ناقصة ، أو عارضة « 1 » . وأخيرا نجد أنّ الواجبات الّتي أدخلها في هذه الطّائفة الأخيرة هي على وجه التّحديد ما كان موضوعها تحقيق الكمال للفرد نفسه ، وسعادة الغير . أمّا الواجبات الّتي يصفها بأنّها صارمة [ Stricts ] فلم تكن في جوهرها سوى واجبات منصبة على التّحريم ، لا تحط من كرامة الإنسان ، ولا تستخدمه مجرد وسيلة . والكمال الوحيد الّذي أعلن أنّه ملزم على وجه الأخلاق ، وهو في الوقت نفسه مستحيل في هذه الحياة هو : النّيّة الأخلاقية الّتي تنطوي على تأدية الواجب ، بدافع الواجب وحده . بيد أننا يمكن أن نسأل أولئك الذين يمدون « الواجب » إلى جميع مجالات الخير ، ويريدون في الوقت نفسه أن يعينوا لكلّ مجال أعلى درجات الكمال الممكن على أنّها إلزامية وملحة - نسألهم عما إذا كانوا يرون أنّ هذه الكمالات جميعا « واجب » على كلّ شخص ، أو أنّهم يتركون لكلّ أن يختار مجال كماله ؟ ومن الواضح أنّ الافتراض الأوّل يقتضي شيئا هو فوق القدرة الإنسانية ، أمّا الثّاني فإنّه يستحوذ على الإنسان ببعض القيم ، ويفرغه لها تماما على حساب
--> ( 1 ) انظر ، 1 - Kant : Grit . de la R . prat . p . 168 - 9 .